في إطار مشروع التمكين الحقوقي للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة، المنجز بشراكة مع المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، وسعيا إلى تعزيز قدرات جمعيات المجتمع المدني بمدينة العيون في مجال حقوق الإنسان وتمكينها من الانخراط مع آليات الأمم المتحدة لحماية هذه الحقوق، نظمت جمعية آفاق لتأهيل وإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة دورة تكوينية متخصصة بعنوان «تقنيات إعداد التقارير الموازية»، يومي 2 و3 أكتوبر 2026، بفندق «إميليو موريتي» بمدينة العيون.
وهدفت الدورة إلى تمكين المشاركين والمشاركات من تملك أساسيات فهم التقارير الدولية، والتعرف على الجهات المصدرة لها وأنواعها وأشكالها، والتمييز بين أنواع تقارير حقوق الإنسان بحسب الجهة المصدرة لها، واستيعاب ماهية تقارير أصحاب المصلحة (التقارير الموازية) وأهدافها وأسباب أهميتها. كما سعت إلى اكتساب آليات كتابة التقارير الموازية التي يقدمها المجتمع المدني لفائدة المنظومة الأممية لحقوق الإنسان، والتدرب على تحليل تقارير حقيقية والوقوف على الهيكل العام للتقرير الموازي وضوابط كتابته، والتعرف على تقارير اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتقارير الاستعراض الدوري الشامل.
وأطر أشغال اليوم الأول، الجمعة 2 أكتوبر 2026، الأستاذ محمد سالم البيهي، المكوّن في مجال حقوق الإنسان، حيث استهلها بتقديم مفاهيم عامة حول حقوق الإنسان، ثم عرّف التقارير في هذا المجال وبسط نقاطها الأساسية. وشرح أغراض التقارير الدولية وأهدافها، وفي مقدمتها إحداث التأثير، مقدما أمثلة على أشهر هذه التقارير، كتقارير الاستعراض الدوري الشامل والتقارير الدورية المقدمة إلى الآليات التعاهدية لحقوق الإنسان.
وانتقل بعد ذلك إلى تحديد مفهوم التقرير الدولي، موضحا أنه كل تقرير يصدر عن مؤسسة ذات نطاق دولي، أو يتناول أوضاع عدة دول في آن واحد. وتصدر هذه التقارير في الغالب عن مؤسسات دولية أو مراكز أبحاث أو شركات استشارية كبرى، ومن أمثلتها منظمة الأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة اليونسكو. وأبرز أن مجالات هذه التقارير متنوعة بتنوع قضايا العالم المعاصر، ومنها التسلح، وجودة التعليم، والتنافسية الاقتصادية، وحالة حقوق الإنسان، والفساد، والابتكار، والبيئة والمناخ، وسهولة ممارسة الأعمال، والقوة الرقمية. ولفت الانتباه إلى أن تقارير حقوق الإنسان تمثل صنفا واحدا من هذه العائلة الواسعة، وأن فهم منطق الأصناف الأخرى يساعد على فهم منطقها بدوره.
وللانتقال من التعريف المجرد إلى الجانب العملي، استعرض المكوّن نماذج من أشهر التقارير الدولية، مبينا الجهة المصدرة لكل منها وما تقيسه، وركز بصفة خاصة على الاستعراض الدوري الشامل (UPR) باعتباره الآلية التي ستكون محور المسار الترافعي للجمعيات المشاركة، لكونه يتناول الحالة العامة لحقوق الإنسان في الدولة موضوع الاستعراض.

وخصص المكوّن اليوم الثاني، السبت 3 أكتوبر 2026، للتقارير الموازية، بوصفها صلب الدورة وغايتها، وعالجها من ثلاث زوايا هي الماهية والهدف والجدوى. فمن حيث الماهية، هي وثائق تعدها جهات غير حكومية أو أطراف معنية بحقوق الإنسان، ويتسع نطاقها ليشمل الجمعيات الحقوقية، والنقابات، والمؤسسات الأكاديمية، ومراكز البحث، والمنظمات النسائية، وجمعيات الأطفال، ومنظمات ذوي الإعاقة، والصحفيين المستقلين، والتحالفات المدنية. ومن حيث الهدف، تسعى إلى تقديم صورة مستقلة أو موازية عن وضع حقوق الإنسان داخل دولة أو مؤسسة أو قطاع معين.
أما من حيث الجدوى، فأجاب المكوّن عن سؤال «لماذا هذا النوع بالضبط؟» موضحا أن هذه التقارير تكمل الرواية الرسمية الحكومية وتوفر لها أدلة ميدانية، وتعكس صوت الفئات المتضررة التي قد لا تجد منبرا آخر للتعبير، وتؤثر في توصيات الأمم المتحدة، وتُستخدم أداة للضغط والترافع والإصلاح. وخلص إلى أن التقارير الموازية هي، في كثير من الحالات، التي تكشف ما لا يظهر في التقارير الرسمية.
كما تطرق إلى مراحل تقديم التقارير إلى الهيئات الأممية، منذ تقديمها إلى غاية اعتمادها، انطلاقا من مثال التقرير المقدم إلى اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. وبيّن أن هذه العملية تسهم في تعزيز قدرات الجهات الوطنية على جمع وتحليل البيانات المتعلقة بالأشخاص ذوي الإعاقة، إذ تدفع الحكومات إلى تطوير نظم إحصائية دقيقة ورصد مؤشرات أداء واضحة، مما يمكّنها من اتخاذ قرارات سياسية مبنية على أدلة قوية. كما تشجع على تبادل الخبرات بين الدول، بما يتيح الاطلاع على ممارسات ناجحة يمكن تكييفها مع السياق المحلي.
وفصّل المكوّن في بنية التقرير الموازي، مؤكدا أن له ضوابط يحددها دليل كتابة تقارير أصحاب المصلحة، وأن الالتزام بها شرط لحسن تلقي التقرير وأخذه بعين الاعتبار. وتجسيدا لذلك، أُنجز تمرين تطبيقي لكتابة تقرير موجه إلى اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (CRPD) بالاعتماد على الهيكل العام لكتابة التقارير الموازية.
واختُتم النشاط بتقديم تكريمات للشركاء الأساسيين للمشروع، وتوزيع شواهد تقديرية على المساهمين في إنجاحه، وشواهد مشاركة على المشاركين والمشاركات في الدورات التكوينية، قبل أخذ صورة جماعية للمشاركين والمنظمين.