الدورة التكوينية الأولى حول المنظومة الأممية لحقوق الإنسان

May 17, 2026

في يومي السابع والعشرين والثامن والعشرين من أبريل 2026، احتضن فندق صحراء تيل بمدينة العيون دورة تكوينية متخصصة بعنوان “المنظومة الأممية لحقوق الإنسان”، نظمتها جمعية آفاق لتأهيل وإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة، بشراكة مع المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، وذلك في إطار مشروع التمكين الحقوقي للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة.

استهدفت الدورة تعزيز قدرات جمعيات المجتمع المدني بالعيون في مجال حقوق الإنسان، وتمكينها من آليات الأمم المتحدة لحماية حقوق الإنسان، بمشاركة تسعة وعشرين مشاركا ومشاركة، منهم ثمانية عشر ذكورا وإحدى عشرة أنثى، بنسبة حضور نسائي بلغت ثمانية وثلاثين في المائة، ممثلين لجمعيات تعمل في مجالات الإعاقة والمرأة والشباب وحقوق الإنسان.

في اليوم الأول، قدم الأستاذ الفيلالي حمادي، المكون في مجال حقوق الإنسان، مفاهيم عامة حول حقوق الإنسان ومبادئها الأساسية، ثم شرح الشرعة الدولية لحقوق الإنسان المتكونة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لسنة 1966، إضافة إلى البروتوكولات الاختيارية الملحقة بها لسنتي 1989 و2008.

ثم انتقل المكون إلى شرح الآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان، مقسما إياها إلى آليات تعاقدية تتمثل في لجان الخبراء المنبثقة عن المعاهدات، كلجنة حقوق الإنسان ولجنة مناهضة التعذيب ولجنة حقوق الطفل ولجنة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي ترصد تنفيذ الدول الأطراف لالتزاماتها، وآليات غير تعاقدية تشمل الإجراءات الخاصة من مقررين خاصين بموضوعات مثل حرية الرأي والتعبير والمدافعون عن حقوق الإنسان، ومقررين خاصين بدول معينة، إلى جانب إجراءات الشكاوى والاستعراض الدوري الشامل الذي تستعرض فيه أوضاع حقوق الإنسان لجميع دول الأمم المتحدة كل أربع إلى خمس سنوات.

أما اليوم الثاني، فكان مخصصا للاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث تطرق الأستاذ المكون إلى نشأتها وسياقها، مؤكدا أنها تعتبر أول صك دولي ملزم قانونيا لحماية حقوق هذه الفئة، ثم استعرض المبادئ العامة للاتفاقية وفي مقدمتها احترام الكرامة المتأصلة والاستقلال الفردي، وعدم التمييز، والمشاركة والإدماج الكاملين في المجتمع، كما سلط الضوء على أبرز المواد الجوهرية، منها المادة التاسعة المتعلقة بإمكانية الوصول، والمادة التاسعة عشرة حول العيش المستقل والإدماج في المجتمع، والمادة الرابعة والعشرين الخاصة بالتعليم، والمادة السابعة والعشرين المتعلقة بالعمل والتوظيف، والمادة الثالثة والثلاثين حول التنفيذ والرصد على المستوى الوطني.

واعتمدت الدورة منهجية تشاركية تفاعلية، جمعت بين الجانب النظري بنسبة ثلاثين في المائة عبر عروض تقديمية، والجانب التطبيقي بنسبة سبعين في المائة من خلال ورشات عمل ومجموعات صغيرة وتمارين محاكاة، حيث تم في اليوم الأول تقسيم المشاركين إلى مجموعات لإنجاز تمارين تطبيقية، وفي اليوم الثاني شهدت ورشات العمل تفاعلا كبيرا، إذ كلفت كل مجموعة بإعداد نموذج شكوى للمقرر الخاص بناء على حالة افتراضية.

وقد حققت الدورة أهدافها المرسومة بنسبة كبيرة، حيث ساهمت في تعريف المشاركين بمفاهيم حقوق الإنسان الأساسية، وتمكينهم من آليات تقديم الشكاوى والبلاغات الفردية، وتعزيز قدرات جمعيات المجتمع المدني في مجال الدفاع عن حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، وأكد المشاركون في ختام التكوين على أهمية تكرار هذه الدورات وتمديد مدتها لما لها من أثر مباشر في تحسين جودة العمل الحقوقي والمناصرة على المستوى المحلي.

شريط توثيقي لأنشطة اليوم الأول من الدورة التكوينية

شريط توثيقي لأنشطة اليوم الثاني من الدورة التكوينية