مذكرة ترافعية إلى وزارة الداخلية بشأن تضمين بعد الإعاقة في تحيين القوانين التنظيمية للجماعات الترابية

Apr 20, 2026

بتاريخ 30 يناير 2026 قدمت جمعية آفاق لتأهيل وإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة مراسلة إلى معالي وزير الداخلية بخصوص مذكرة ترافعية حول تضمين بعد الإعاقة في تحيين القوانين التنظيمية للجماعات الترابية.

وقد جاء في مضمونها:

يشرفنا ،معالي الوزير المحترم ، أن نتقدم إلى سيادتكم بهذه المراسلة، مرفقة بمذكرة ترافعية تتعلق بموضوع تضمين بعد الإعاقة ضمن ورش تحيين القوانين التنظيمية للجماعات الترابية، الذي تشرف عليه وزارتكم الموقرة.

وإذ نغتنم هذه المناسبة، فإننا نعبر عن تقديرنا العميق للمجهودات التي تبذلها وزارة الداخلية في تجويد الإطار القانوني للجهوية المتقدمة، وتعزيز نجاعة الحكامة الترابية، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية ومقتضيات دستور 2011، وخارطة طريق استكمال تنزيل الإطار التوجيهي المتعلق بتفعيل ممارسة الجهات لاختصاصاتها.

وتأتي هذه المذكرة المرفقة في إطار مساهمة جمعية آفاق لتأهيل وإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة في هذا الورش الاستراتيجي، من خلال تقديم ملاحظات وتوصيات عملية تهدف إلى تعزيز الطابع الدامج للقوانين التنظيمية، بما يضمن إدماج بعد الإعاقة كمقاربة عرضانية في الاختصاصات والبرامج والسياسات الترابية.

وتؤكد جمعيتنا استعدادها الكامل للانخراط الإيجابي والمسؤول في كل مسار تشاوري أو تقني ترونه مناسبا، كما تبقى رهن إشارتكم لتقديم أي توضيحات أو مساهمات إضافية من شأنها خدمة هذا الورش الوطني الهام.

المذكرة الترافعية

مذكرة ترافعية موجهة إلى:
معالي وزير الداخلية

صادرة عن:
جمعية آفاق لتأهيل وادماج الأشخاص في وضعية إعاقة بالعيون

الموضوع:
بشأن تضمين بعد الإعاقة في تحيين القوانين التنظيمية للجماعات الترابية

المرجع:

  • مخرجات المناظرات الوطنية حول الجهوية المتقدمة
  • خلاصات اللقاءات التشاورية الجهوية
  • توصيات الملتقيات البرلمانية
  • خارطة طريق استكمال تنزيل الاطار التوجيهي المتعلق بتفعيل ممارسة الجهة لاختصاصاتها
  • دستور المملكة لسنة 2011
  • الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة

يشرف جمعية آفاق لتأهيل وادماج الأشخاص في وضعية إعاقة ان تتقدم بهذه المذكرة الترافعية إلى معالي وزير الداخلية، وذلك في سياق وطني دقيق، يتميز بانخراط وزارتكم في ورش استراتيجي يروم مراجعة وتحيين القوانين التنظيمية المؤطرة للجماعات الترابية، وخاصة القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، في أفق تسريع استكمال تنزيل الجهوية المتقدمة، وفق التوجيهات الملكية السامية.

وأن هذه اللحظة التشريعية، بما تحمله من رهانات مؤسساتية وتنموية، تمثل فرصة حقيقية لإعادة النظر في تموقع الحقوق الفئوية داخل المنظومة القانونية الترابية، وفي مقدمتها حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، بما يضمن انسجام النصوص التنظيمية مع الدستور، والاتفاقيات الدولية، ومع الطموح الملكي في جعل الجهوية المتقدمة رافعة للتنمية والعدالة الاجتماعية.

أولا: ملاحظات عامة حول وضعية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة داخل القوانين التنظيمية

  • لقد أكد جلالة الملك محمد السادس في خطابه السامي بمناسبة افتتاح البرلمان بتاريخ 13 اكتوبر 2017 أن الجهوية المتقدمة ليست مجرد قوانين ومساطر إدارية، بل تغيير عميق في هياكل الدولة ومقاربة عملية في الحكامة الترابية. غير أن استمرار تغييب بعد الإعاقة عن القوانين التنظيمية يجعل من هذا التغيير منقوصا، ويحد من قدرة الجهوية على تقديم أجوبة فعلية للمطالب الاجتماعية.
  • إن مبادئ التفريع، والتدرج والتمايز، والتعاون والتضامن، تقتضي أن تكون الجهة والجماعات الترابية فضاء لبلورة سياسات قريبة من المواطنات والمواطنين، بما في ذلك الأشخاص في وضعية إعاقة. غير أن غياب مقتضيات دامجة يحول دون اضطلاع الجماعات الترابية بدورها الكامل في هذا المجال.
  • تسجل الجمعية أن القوانين التنظيمية الحالية لا تستحضر بعد الإعاقة ضمن الاختصاصات الذاتية أو المشتركة أو المنقولة للجماعات الترابية، رغم اتساع هذه الاختصاصات لتشمل مجالات حيوية كالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، التهيئة المجالية، النقل، التكوين، الثقافة والخدمات العمومية. وهو ما يؤدي إلى تغييب لحاجيات الأشخاص في وضعية إعاقة داخل البرامج والخطط الترابية.
  • لا يتم التعامل مع الإعاقة كمقاربة عرضانية تدمج بشكل أفقي في جميع البرامج والمخططات الترابية، بل تظل حاضرة، ضمن مبادرات ظرفية أو ذات طابع اجتماعي، وهو ما يتعارض مع الالتزامات الدولية للمغرب، ومع مبادئ الحكامة الجيدة وعدم التمييز.
  • رغم التنصيص على الديمقراطية التشاركية، لا تلزم القوانين التنظيمية للجماعات الترابية باستشارة الأشخاص في وضعية إعاقة أو المنظمات التي تمثلهم عند إعداد برامج التنمية أو تقييمها، مما يفرغ مبدأ المشاركة من محتواه، ويتعارض مع مبدأ “لا شيء لنا بدوننا”
  • تسجل الجمعية أن ممارسة الحق في تقديم العرائض على المستوى المحلي لا تزال محدودة، سواء من حيث التعقيد المسطري، أو من حيث غياب إلزام المجالس بتوفير بنيات إدارية ملائمة لاستقبال العرائض، وبرمجتها، والتداول بشأنها داخل آجال معقولة، مع مراعاة ولوج الأشخاص في وضعية إعاقة لهذه الالية.
  • رغم أهمية ميزانية المواطن كأداة لتعزيز الشفافية والمساءلة، لا تزال هذه الآلية غير مفعلة، كما أن الولوج إلى المعلومة والنشر الاستباقي لها لا يراعي في الغالب نفاذية الأشخاص في وضعية إعاقة، سواء من حيث الصيغة أو الوسائط أو لغة التواصل.
  • تسجيل غياب ميزانية المواطن كآلية مؤطرة وملزمة داخل القوانين التنظيمية للجماعات الترابية، مما يجعل الشفافية الميزانياتية والمساءلة العمومية رهينتين بمبادرات معزولة وغير منتظمة، دون تمكين فعلي للمواطنات والمواطنين من فهم وتتبع الاختيارات المالية.
  • لا تستحضر القوانين التنظيمية النشر الاستباقي للمعلومة، ولا تراعي في الغالب نفاذية الأشخاص في وضعية إعاقة لها، سواء من حيث الصيغة أو الوسائط أو لغة التواصل.
  • إن الاكتفاء بمعالجة الجوانب التقنية والوظيفية للاختصاصات، دون استحضار البعد الحقوقي والفئوي، من شأنه أن يؤدي إلى إعادة إنتاج نفس الاختلالات التي عرفتها المرحلة السابقة، ويجعل من تحيين القوانين فرصة مهدورة.

ثانيا: التوصيات والمقترحات

انطلاقا مما سبق، تدعو جمعية آفاق لتأهيل وادماج الأشخاص في وضعية إعاقة إلى إدراج المقتضيات التالية ضمن تحيين القوانين التنظيمية:

  1. التنصيص الصريح على تضمين بعد الإعاقة ضمن جميع الاختصاصات الذاتية والمشتركة والمنقولة للجماعات الترابية، باعتباره بعدا عرضانيا ملزما، يوجه إعداد السياسات والبرامج والخطط الترابية، والميزانيات.
  1. إلزام المجالس الترابية باعتماد مقاربة دامجة للإعاقة في برامج التنمية الجهوية وبرامج عمل الجماعات، مع التنصيص على مؤشرات قياس وتقييم تراعي حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.
  2. إدراج التزام قانوني صريح باحترام معايير الولوج الشامل في المرافق والخدمات العمومية الترابية، وربط ذلك بالمراقبة البعدية والمساءلة الإدارية والقضائية.
  3. النص على استشارة الجماعات الترابية الأشخاص في وضعية إعاقة والمنظمات التي تمثلهم في جميع مراحل إعداد وتتبع وتقييم البرامج الترابية، مع ضمان شروط المشاركة الفعالة والكاملة.
  4. إلزام المجالس الترابية بإحداث بنيات إدارية واضحة ومعلنة لاستقبال العرائض المحلية مع تبسيط المساطر المرتبطة بها، وتفعيل العرائض الالكترونية المحلية، وإلزام المجالس ببرمجة العرائض المقبولة والتداول بشأنها داخل آجال محددة.
  5. إلزام الجماعات الترابية بإعداد ونشر ميزانية المواطن بشكل تشاركي، مع اعتماد صيغ مبسطة وواضحة، تراعي نفاذية الأشخاص في وضعية إعاقة.
  6. تكريس النشر الاستباقي للمعلومة الترابية، وإلزام الجماعات باعتماد وسائل تواصل دامجة تراعي مختلف أنواع الإعاقة، مع ضمان الولوج الرقمي والمادي السلس إلى المعلومة العمومية.
  7. التنصيص على تخصيص موارد مالية وبشرية كافية لتنزيل السياسات الدامجة للإعاقة، وضمان عدم تحول نقل الاختصاصات إلى عبء إضافي دون وسائل.

إن جمعية آفاق لتأهيل وادماج الأشخاص في وضعية إعاقة تؤكد أن الجهوية المتقدمة، كما أرادها جلالة الملك نصره الله، لا يمكن أن تكتمل دون تضمين فعلي وشامل لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة داخل الهندسة القانونية والتنظيمية للجماعات الترابية. فتضمين بعد الإعاقة  في الاختصاصات، واعتماد العرضانية، وضمان المشاركة والشفافية، ليست مطالب فئوية ضيقة، بل شروطااساسية لبناء نموذج ترابي دامج، عادل، وقادر على قيادة التنمية.

وتجدد الجمعية استعدادها التام للانخراط الإيجابي والمسؤول في هذا الورش الوطني، مع باقي الفرقاء والفاعلين المحليين والوطنيين بما يسهم في تجويد القوانين التنظيمية للجماعات الترابية.

وتفضلوا، السيد الوزير، بقبول فائق عبارات التقدير والاحترام.

حرر بالعيون في 29 يناير 2026