أفتتح اليوم الدراسي بوقوف الحضور للاستماع للنشيد الوطني، ثم رحبت الأستاذة صباح لعروسي مسيرة اليوم الدراسي بالحضور الكريم وعرفت بالجمعية صاحبة المشروع وشريكها الأساسي وتلا ذلك مباشرة كلمة للسيد المحجوب الدوة بصفته رئيس جمعية افاق لتأهيل وادماج الأشخاص في وضعية إعاقة، عرض فيها السياق العام الذي يأتي فيه هذا اليوم الدراسي، وتحدث باختصار عن مشروع خيمة الديمقراطية في نسخته الأولى وعن تطلعات النسخة الثانية التي تعالج موضوع “دور الديمقراطية التشاركية في تعزيز المشاركة المواطنة” ، وتهدف إلى تعريف المواطنين والمواطنات ونشطاء المجتمع المدني بآليات الديمقراطية التشاركية مع التركيز على الاكراهات والتطلعات إنطلاقاً مما وصلت اليه الجمعية بعد تقييم أنشطة النسخة الأولى من المشروع.
ولخص الرئيس مراحل المشروع والمطلوب في كل مرحلة.
وفي ختام كلمته أشار رئيس الجمعية إلى مبادرة الجمعية بتكريم والدة المرحوم: محمد سالم الشرقاوي كونه شخصية مدنية عرفت بدعمها للمجتمع المدني بجهة العيون الساقية الحمراء ووقوفها بشكل خاص إلى جانب الجمعيات العاملة بمجال الإعاقة.
وصعدت والدة الفقيد إلى المنصة، حيث قدم لها رئيس الجمعية تذكارا رمزيا ، وقدم ممثلون عن مجموعة الفاعلون الجمعويون لوحة تحمل صورة واسم الفقيد كهدية رمزية لوالدة المرحوم.
وبعدها نادت المسيرة على الأساتذة المحاضرين وجلسوا في المنصة، وبدأت المداخلات.
- أول المتدخلين، الدكتورة عائشة الكرشة في مداخلة بعنوان: ” الديمقراطية التشاركية ودورها في تعزيز المشاركة المواطنة”
أستهلت الدكتورة عرضها بذكر مميزات الديمقراطية التشاركية والمشاركة المواطنة، وعرفت هذه الآلية بأنها مفهوم أوسع يشير إلى مشاركة الأفراد في الحياة العامة بأشكال متنوعة، سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية.
ثم تحدثت عن الديمقراطية التشاركية كمفهوم سياسي، وأهم الفروقات ما بين الديمقراطية التمثيلية والديمقراطية التشاركية، وحددت مفهوم الديمقراطية التمثيلية في اختيار ممثلين من قبل الشعب لاتخاذ القرارات بالنيابة عنهم. يتم انتخاب الممثلين عن طريق الانتخابات الشعبية، بينما الديمقراطية التشاركية فهي نظام يُمكن من مشاركة المواطنين في صنع القرارات السياسية ذات الأولويات بالنسبة إليهم عن طريق التفاعل المباشر مع السلطات القائمة والمشكلات المطروحة، ثم عرجت الاستاذة على الديمقراطية في القوانين الدولية في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية الأمم المتحدة بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفي دستور المملكة المغربية 2011، باعتبارها إحدى الأسس الأربعة التي يستند إليها النظام الدستوري للمملكة، حيث وردت في مقام ثان في الفصل الأول من الدستور مقرونة بالمواطنة بعد فصل السلط”، ومتبوعة بـ “مبادئ الحكامة الجيدة” وربط المسؤولية بالمحاسبة”.
وافردت الأستاذة عائشة الكرشة وقتا مطولا لتجليات الديمقراطية التشاركية في القوانين التنظيمية للجماعات الترابية، من خلال القانون التنظيمي 44.14 والذي تم تعديله بمقتضى القانون 70.21 المتعلق بشروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم العرائض، والقانون التنظيمي 64.14 والذي تم تعديله بمقتضى القانون 71.21 المتعلق بشروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم الملتمسات التشريعية.
واختتمت الدكتورة عائشة الكرشة مداخلتها بالشروط المثلى لقبول تقديم العرائض المنصوص عليها في الفصل 199 من قبل المواطنات والمواطنين والجمعيات.
بعدها لخصت المسيرة أهم الأفكار التي وردت بمداخلة الدكتورة، ثم ذَكْرَتْ الحضور بطريقة النقاش المبرمج وطرح الأسئلة وذلك بفتح لائحة للمتدخلين بعد استكمال عروض الأساتذة.
- ثاني المتدخلين، الدكتور الطالب بويا ماء العينين في مداخلة بعنوان: “آليات الحكامة التشاركية بين ضرورة التفعيل ورهانات التنزيل في وثائق التخطيط الترابي للجهات”
افتتح الدكتور الطالب بويا مداخلته بتناول المنطلقات العامة للديمقراطية التشاركية بما فيها مفهوم الديمقراطية التشاركية وأهدافها، ومنها إقرار مبدأ التشاور العمومي في المحور الخاص بالديمقراطية التشاركية بانسجام وتناغم مع انخراط المغرب في إصلاحات هيكلية و قانونية وسياسية و اجتماعية، ومواصلة انخراط المغرب في إطار التزاماته الدولية للنهوض بحقوق الانسان، والحاجة إلى إرساء مقومات التدبير التشاركي، وإحداث الهيئات الاستشارية التي تعتبر من مقومات تعزيز مسار اللامركزية وتفعيل الديمقراطية التشاركية وإشراك المواطنات و المواطنين والجمعيات في إعداد و تتبع برامج التنمية سواء المحلية أو الإقليمية أو الجهوية عبر الهيئات الاستشارية، ومنحها الحق في تقديم العرائض للمجالس.
وبعد عرض الأستاذ عمل الآليات الدولية وعلاقتها بالمشاركة المواطنة، انتقل إلى تفصيل القوانين التنظيمية للجماعات الترابية، وفيها نصت المادة 119 من القانون التنظيمي رقم 14.113 المتعلق بالجماعات٬ على أن تُحدث مجالس الجماعات آليات تشاركية للحوار والتشاور لتيسير مساهمة المواطنات والمواطنين والجمعيات في إعداد برامج العمل وتتبعها، كما نصت المادة 116 من القانون التنظيمي رقم 14.111 المتعلق بالجهات، على أن تُحدث مجالس الجهات آليات تشاركية أيضاً للحوار والتشاور لتيسير مساهمة المواطنات والمواطنين والجمعيات في إعداد برامج التنمية وتتبعها، وفي القانون التنظيمي رقم 14.112 نصت المادة 110 على أن تُحدث مجالس العمالات والأقاليم آليات تشاركية للحوار والتشاور لتيسير مساهمة المواطنات والمواطنين والجمعيات في إعداد برامج التنمية وتتبعها طبق كيفيات تحدد في النظام الداخلي للعمالة أو الإقليم. كما نصت المادة 111 من القانون المذكور على إحداث لدى مجلس العمالة أو الإقليم٬ هيئة استشارية تختص بدراسة القضايا الإقليمية المتعلقة بتفعيل مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع وأحال المشرع هنا تسمية الهيئة وكيفيات تأليفها وتسييرها إلى النظام الداخلي للمجلس الإقليمي.
ثم تناول الدكتور الطالب بويا أهم الملاحظات حول النظام الداخلي للهيئات الاستشارية، وتتمثل في اختيار رؤساء الهيئات الاستشارية من بين نواب رئيس المجلس الجهوي مما يطرح إشكال الحكامة، نظرا لكون إسناد هذه المهمة لأحد نواب الرئيس يشكل حالة تنافي واضح، وكون اجتماع هذه الهيئة في جلسات غير مفتوحة للعموم هو اتجاه لا يساير منطق الأمور، بل كان يجب –حسب قوله- التنصيص على جلسات عمومية لاجتماعات الهيئة، وكان بالإمكان الحرص على تخصيص نسبة للخبراء من جامعيين وأكاديميين ومختصين حتى تؤدي الهيئات دورها كقوة اقتراحية.
واختتم الدكتور الطالب بوبا ماء العينيين مداخلته بتناول أهم الإكراهات المرتبطة بعملية الديمقراطية التشاركية خصوصا في الشق المتعلق بمقاربة النوع وذكر منها، إن إحداث الهيئات الاستشارية للمساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع بالجماعات تمت في أغلبيتها، قبل إصدار دليل مساطر إحداث وتفعيل هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع من طرف المديرية العامة للجماعات المحلية، مما خلق نوعا من التخبط والارتباك لدى مجالس الجماعات الترابية في إحداث الهيئة وعدم توحيد منهجية ومسطرة الإحداث، بالإضافة إلى أن معظم الجماعات الترابية بما فيها مجالس الجهات، ألبست عمل هذه الهيئات بلبوسات سياسية قد تقيد وظائفها وفق أجندات سياسية، و هو ما يثير رد فعل ونقاش بين أعضاء الهيئات من الفاعلين الجمعويين والمدنيين بمطالبة المجالس بتغيير أنظمتها الداخلية، وأن غالبية الجهات و الجماعات عرفت شحا في برمجة دورات تكوينية لأعضاء الهيئات الاستشارية و الأطر الإدارية التي تشرف على مواكبة عملها حتى يستوعبوا المساطر والإجراءات وتملك الأدوات العملية لتحليل مقاربة النوع ومعرفة المجالات ذات الاولوية للاشتغال عليها وكيفية تقديم الآراء الاستشارية .
ثم تدخلت الأستاذة صباح لعروسي لتلخص أهم النقاط الواردة بمداخلة الدكتور الطالب بويا، وفتحت المجال أمام المداخلة الاخيرة.
- ثالث المتدخلين، الدكتور محمود عياش في مداخلة بعنوان: “الأشخاص في وضعية إعاقة والولوج إلى الديمقراطية التشاركية”
افتتح الأستاذ عياش مداخلته بمقدمة حول الخطوات التي خطاها المغرب في سبيل تطوير العملية الديمقراطية بصفة عامة، مركزاً على المستجدات التي طرأت مع دستور 2011، وفيها مجموعة من الإصلاحات التشريعية وتحيين القوانين، حتى تتلائم مع المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب، وكذا الاتفاقيات الدولية التي انضم اليها، و في هذا السياق، جاء تبني المغرب الخيار الديمقراطي كثابت رابع من ثوابت الأمة المغربية، و إقرار حقوق الانسان كما هو متعارف عليها دوليا، ومنها اعتماد آلية الديمقراطية التشاركية كنهج يروم إشراك المواطنين والمواطنات والفعاليات المدنية في صناعة القرار ذي الصلة بتدبير الشأن العام.
وعرج على مفهوم الديمقراطية، من كونها تعني سلطة الشعب المباشرة، وهي المشاركة الواسعة للمواطنين في السياسية، والتسيير وبهذا الشكل كانت سائدة في العصور القديمة في أثينا كما ذكر الأستاذ.
ثم تحدث الأستاذ عن الأسباب التي أدت لظهور الديمقراطية التشاركية وأولها قصور الديمقراطية النيابية عن استيعاب جميع الأصوات، مما أدى لنشوء بعض أشكال مشاركة المواطنين في تسيير الشؤون المحلية والسياسية وهو ما أصبح متعارف عليه باسم الديمقراطية التشاركية في كثير من دول العالم، والديمقراطية التشاركية تهدف إلى إتاحة الفرصة للمواطنين للمشاركة في اتخاذ القرارات السياسية و تدبير الشأن العام بطريقة تفاعلية و مستمرة، من خلال تضمين مطالب و مقترحات الساكنة في السياسات العمومية، كما أنها تتيح إمكانيه المبادرة التشريعية والمساهمة في النقاش العمومي حسب ما جاء في عرض الدكتور.
وركز الدكتور عياش على الأشخاص ذوي الاعاقة من خلال تملك الآليات الكافية للمشاركة في العملية الديمقراطية بما فيها الديمقراطية التشاركية، ومنها ما نصت عليه المواثيق والعهود والاتفاقيات الدولية على ضرورة مشا ركة كافة المواطنين في الحياة السياسية على قدم المساواة و تكافؤ الفرص و محاربة كل أشكال التمييز، حيث أشار الاعلان العالمي لحقوق الإنسان إلى تمكين ذوي اعاقة من المشاركة السياسية، في المادة 21، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية في المادة 35 ، في حين أكدت المادة الخامسة من الاتفاقية الدولية للقضاء على كل أشكال التمييز على الحق في المشاركة السياسية، كما أكدت الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي اعاقة في المادة 29 على حق ذوي الاعاقة في المشاركة في الحياة السياسية و العامة، وإلزام الدول بضمان هذه المشاركة على قدم المساواة مع كافة المواطنين.
كم أضاف الدكتور بأن الدستور المغربي لسنة 2011 شكل نقطة تحول على درب إقرار الحقوق والحريات، حيث ركز في ديباجته على مرتكزات المشاركة والتعددية والحرية والمساواة والكرامة وتكافؤ الفرص ومكافحة كافة أشكال التمييز والعدالة الاجتماعية وتمتيع جميع المواطنين بحقوقهم على حد سواء، وبأنه أشار بشكل واضح على حق المواطنين والجمعيات والمنظمات في المشاركة بتسيير الشأن العام.
واعتبر الأستاذ محمود عياش بأن آليات الديمقراطية التشاركية وسيلة متاحة أمام الأشخاص في وضعية إعاقة للمشاركة في وضع واقتراح البرامج التي يراها الأشخاص في وضعية إعاقة ضرورية للنهوض بأحوالهم وتحقيق طموحاتهم.
ثم انتقل الدكتور إلى تفصيل دقيق لهذه الآليات، من آلية تقديم الملتمسات المشار إليها في الفصل 14 من الدستور والقانون التنظيمي 64.14 وآلية تقديم العرائض المشار إليها في الفصل 15 والفصل 139 من الدستور والقانون التنظيمي رقم 44.14، وآلية التشاور العمومي المشار إليها عدة مرات في الدستور.
وركز الدكتور المحاضر على أهمية هذه الوسائل وضرورة انخراط الأشخاص ذوي اعاقة في هذه الآليات التي ستمكنهم من الاطلاع عن كثب على كيفية اعداد السياسات العمومية وتفعيلها وتقييمها، كما ستمنحهم الفرصة لتمرير مطالبهم من خلال السياسات العمومية بطريقة حضارية وديمقراطية.
و في السياق ذاته أضاف بأنها ستمنح الأشخاص في وضعية اعاقة دراية بطريقة تدبير الشأن العام، و خلق وعي سياسي وانضاج الخبرة الترافعية عن قضايا ذوي الاعاقة، و بالتالي استثمار كل هذا في العملية السياسية، خاصة خوض غمار الانتخابات في أفق الوصول إلى تدبير الشأن العام.
وفي ختام مداخلته قدم الدكتور محمود عياش خلاصة حول موضوع الأشخاص في وضعية إعاقة والديمقراطية التشاركية في عدة نقاط:
تجربة الديمقراطية التشاركية في المغرب تجربة فتية.
مجهود مهم بذلته الوزارة المنتدبة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان على مستوى التوعية والتحسيس والتكوين ورفع القدرات بغية توطين هذه الآليات داخل المجتمع.
بعد مرور أكثر عقد من الزمن على اعتماد الديمقراطية التشاركية، لازال هناك نوع من القصور على مستوى إعمال آليات الديمقراطية التشاركية لذا يجب التفكير في اتخاذ بعض التدابير من قبيل :
- تحيين القوانين لتمكين الجمعيات من تقديم ملتمسات التشريع وتقديم العرائض على المستوى الوطني.
- خفض النصاب القانوني لقبول الملتمسات والعرائض على المستوى الوطني.
- توفير دعامات رقمية و طريقة براي في الكتابة لذوي الاعاقة لتيسير و لوجهم إلى الديمقراطية التشاركية.
- انتظام تكوين مدمج لذوي الاعاقة على آليات الديمقراطية التشاركية.
- تمكين ذوي الاعاقة من ولوج الهيئات التشاورية بشكل منصف
- الاستفادة من الطفرة الرقمية ووسائل التواصل والاعلام لنشر ثقافة الديمقراطية التشاركية.
وأقر المؤطر بأنه لازال هنالك المزيد من الجهد الذي يجب أن يبذل على صعيد الهيئات السياسية والفعاليات المدنية لترسيخ ثقافة الديمقراطية التشاركية، وبالنسبة للأشخاص في وضعية اعاقة فهناك تراكم نوعي على مستوى الفعل المدني، لكن تبقى الحاجة ماسة إلى المزيد من المشاركة السياسية، في أفق تحقيق إدماج كامل، يكفل لذوي الإعاقة تحقيق حقوقهم كاملة غير منقوصة.
ثم أخذت المقررة، الأستاذة صباح لعروسي الكلمة ولخصت أهم المحاور التي وردت بمداخلة الدكتور محمود عياش، وفتحت باب التسجيل أمام الحضور من أجل طرح أسئلتهم واستفساراتهم وتوصياتهم.
ثم أدارت النقاش ما بين الأساتذة المحاضرين والمتدخلين من الحضور، مع الإشارة إلى تدخل ثلاثة من ذوي الإعاقة السمعية وكان لحضور مترجمة لغة الإشارة، الأستاذة المكفولة لحويمد دور مهم في عملية التواصل وترجمة الردود من وإلى لغة الإشارة.
وبعدها تم عرض النسخة الأولية من شريط مرئي حول الديمقراطية التشاركية باللهجة الحسانية
واختتمت أنشطة هذا اليوم بصور جماعية للحضور واستراحة شاي على شرفهم.






فيديو خاص بالنشاط